الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

21

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

غلبه ، أو من تناكحت الأشجار إذا انضم بعضها إلى بعض ، أو من نكح المطر الأرض إذا اختلط بثراها ؛ وعلى هذا يكون مجازا في العقد والوطء جميعا . . . وإن قيل ، غير مأخوذ من شيء لا بدّ من القول بالاشتراك . انتهى . فانظر إلى هؤلاء الثلاثة من معاريف أهل اللغة ، فقال الأول بكونه حقيقة في العقد ، والثاني باشتراكه فيهما ، وقال الثالث في صدر كلامه بكونه مجازا فيهما ، وحقيقة في معان آخر ، ذكر منها ثلاثة . وكذلك اختلاف الفقهاء فيه ، فكل اختار مسلكا وإليك نبذ منها : النكاح في الفقه قال المحقق النراقي في المستند : وهو في اللغة ، عقد التزويج خاصة على الأصح ، لتبادره عرفا واصالة عدم النقل ؛ وكون العقد مستحدثا ، ممنوع ، بل لكل دين وملّة عقد . وقيل حقيقة في الوطء خاصة ، بل هو الأشهر كما قيل ، بل عليه الإجماع كما عن المختلف . . . . وقيل حقيقة بينهما لاستعماله فيهما . . . . وقيل مجاز كذلك ( أي فيهما ) لأخذهما من الضم والاختلاط والغلبة ؛ ويرد بعدم ثبوت المأخذ . ( انتهى محل الحاجة من كلامه ) . « 1 » وقال الشهيد الثاني قدّس سرّه في المسالك : اعلم أنّ النكاح يستعمل لغة في الوطي كثيرا وفي العقد بقلة . قال الجوهري : النكاح ، الوطي ؛ وقد يقال العقد . وشرعا بالعكس يستعمل بالمعنيين إلّا أنّ استعماله في العقد أكثر ؛ بل قيل إنّه لم يرد في القرآن بمعنى الوطي إلّا في قوله تعالى . . . حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ . . . ، لاشتراط الوطي في المحلل ؛ وفيه نظر لجواز إرادة العقد واستفادة الوطء من السنّة . انتهى . « 2 » وقال ابن قدامة في المغنى : النكاح في الشرع ، هو عقد التزويج ؛ فعند اطلاق لفظه

--> ( 1 ) . المحقق النراقي ، في مستند الشيعة 16 / 9 . ( 2 ) . الشهيد الثاني ، في مسالك الأفهام 7 / 7 .